عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
786
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
فصل قد تقدم بيان دلالة الآية عَلَى أن من خشي الله وأطاعه ، وامتثل أوامره ، واجتنب نواهيه ، فهو عالم ؛ لأنّه لا يخشاه إلا عالم . وعلى نفي الخشية عن غير العُلَمَاء ، ونفي العِلْم عن غير أُولي الخشية أيضاً ، وأن من لم يخش الله فليس بعالم ، وبذلك فسرها السَّلف . - فعن ابن عباس قال : يريد إِنَّمَا يخافني من خلقي مَن علم جبروتي وعزِّتي وجلالي وسلطاني " . وعن مجاهد والشعبي : " العالِم من خاف الله " . وعن ابن مسعود قال : " كفى بخشية الله علماً ، وكفى بالاغترار بالله جهلاً " ( 1 ) . وذكر ابن أبي الدُّنْيَا ، عن عطاء الخراساني في هذه الآية قال : " العُلَمَاء بالله الذين يخافونه " . وعن الربيع بن أنس في هذه الآية قال : " من لم يخش الله فليس بعالم ، ألا ترى أن داود قال : ذلك بأنك جعلت العِلْم خشيتك والحكمة الإيمان بك ، وما عِلم مَن لم يخشك وما حكمة من لم يؤمن بك ، وعن الربيع ، عن أبي العالية { يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ } ( 2 ) ، قال : " الحكمة " الخشية ، فإن خشية الله رأس كل حكمة " . وروى الدارمي من طريق عكرمة ، عن ابن عباس : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } ، قال : " من خشي الله فهو عالمٌ " ( 3 ) . وعن يحيى بن جعدة ، عن علي قال : " يا حملة العِلْم اعملوا به ، فإنما العالم من عمل بما علم فوافق علمه عمله ، وسيكون أقوامٌ يحملون العِلْم ،
--> ( 1 ) أخرجه ابن المبارك في " الزهد " ( 46 ) ، وابن أبي شيبة في " المصنف " ( 14 / 343 ) برقم ( 34532 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 9 / 8927 ) ، والبيهقي في " الشعب " ( 746 ) وغيرهم . ( 2 ) البقرة : 269 . ( 3 ) في " السنن " برقم ( 333 ) .